احمد البيلي
325
الاختلاف بين القراءات
وجاء في الشواذ ( اهبطوا مصر ) بدون تنوين ، والذين أسندت إليهم هذه القراءة الشاذة هم عبد اللّه بن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، وكانت في مصحفيهما كذلك . والحسن البصري وأبان بن تغلب وطلحة بن مصرف والأعمش « 36 » . وقراءة ( مصر ) بدون ألف تنصرف إلى مصر فرعون ، ومنعت من الصرف للعلمية والتأنيث . وممن ذهب إلى ذلك الإمام مالك رحمه اللّه « 37 » . ولكنّ اعتراضا يمكن أن يثار في وجه هذه القراءة وهو أنهم قد أمروا بالخروج من مصر فرعون في قوله تعالى : وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( طه / 77 ) . وقال بعد هذه الآية بآيتين : بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ . . . ( طه / 80 ) . ويقوي هذا الاعتراض أن جمهور المفسرين ذهبوا إلى أن القرية التي أمروا بدخولها في قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً ( البقرة / 58 ) . هي بيت المقدس أو أريحاء إحدى قرى بيت المقدس « 38 » نقل أبو حيان أن ( مصر ) بغير ألف كتبت في بعض مصاحف عثمان ولم يذكر مصحفا معينا منها « 39 »
--> ( 36 ) الكشاف 1 / 145 البحر المحيط 1 / 235 شواذ القرآن للكرماني ص ( 26 ) مختصر ابن خالويه ص 6 . ( 37 ) روح المعاني 1 / 275 الجامع لأحكام القرآن 1 / 429 . ( 38 ) فتح القدير 1 / 89 . ( 39 ) البحر المحيط 1 / 234 .